الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الولاية والقيادة . إنّ ولي الأمر - واحدا أو أكثر - هو الذي يحكم ، لكنما الحكم ليس إلّا بالشورى ، حيث تجبر الأخطاء الطارئة لشخص أو اشخاص يولّون أمور المسلمين ، دون استقلال لأحد ولا استبداد برأي . اتباع الأحسن هو سبيل المؤمنين حيث يبشرهم اللَّه ويأمرهم « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » ( 39 : 18 ) . أترى أن رأي الواحد غير المعصوم أحسن ، مهما كان أعلم ممن سواه ، أم الأكثرية من الرعيل الأعلى نتيجة الشورى ؟ لا ريب أنها الأحسن فاتباعه قضيّة اللب والهداية الإلهية . أترى إذا تساووا أعضاء الشورى في فريقين اثنين فأي الفريقين أولى بالاتّباع ؟ هنا الأولوية للفريق الذي فيه القائد بميّزة القيادة ، وأنه هو الذي ينظر إلى الأصلح بحال الأمة عند تضارب الآراء فعلى المؤمنين - ككل - الشورى العامة لانتخاب النخبة الصالحة لانتخاب أعضاء الشورى ، وليكونوا الأمثل بين الأمة والأمثال فيما بينهم للحصول على الرأي الأحسن وليكون في العدد الأكثر عند التضارب دلالة على الأحسن والأقرب إلى الحق . ثم على هؤلاء انتخاب القائد الرئيسي للشورى ، فان اتفقوا على رأي وإلّا فالأكثر عددا ، وإلّا فالفريق الذي فيه القائد لأن فيه الرجاحة عند تساوي العدد ، وهكذا تسير الشورى مصيرها إلى انتخاب الأحسن فالأحسن لتقليل الأخطاء فالقيادة الأصلح لصالح الأمة « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » إنفاقا لكافة الطاقات والإمكانيات الصالحة لهذه القيادة المباركة على ضوء الكتاب والسنة .